النويري
235
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعن حالهم ، فقال الركب : ذكر محمد آلهتهم بخير ، فتابعه الملأ ، ثم ارتدّ عنها ، فعاد يشتم آلهتهم ، وعادوا له بالشر ، فتركناهم على ذلك ، فائتمر القوم في الرجوع إلى أرض الحبشة ، ثم قالوا : قد بلغنا ، ندخل فننظر ما فيه قريش ، ويحدث عهدا من أراد بأهله ، ثم نرجع . قال : فدخلوا مكة ، ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار ، إلا ابن مسعود فإنه مكث يسيرا ، ثم رجع إلى أرض الحبشة . قال الواقدىّ : فكان خروجهم في شهر رجب سنة خمس ( يريد من النبوّة « 1 » ) ، فأقاموا شعبان ورمضان وقدموا في شوال من السنة . وحيث ذكرنا هذا الحديث فلنذكر ما جاء في توهينه . ذكر ما ورد في توهين هذا الحديث والكلام عليه في التوهين والتسليم قال القاضي عياض بن موسى بن عياض رحمه اللَّه ، في كتابه المترجم ( بالشفا بتعريف حقوق المصطفى ) صلى اللَّه عليه وسلم : اعلم أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما في توهين أصله ، والثاني [ على « 2 » ] تسليمه . أمّا المأخذ الأوّل فيكفيك أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته ، واضطراب رواياته ، وانقطاع إسناده ، واختلاف كلماته ، فقائل يقول : إنه في الصلاة ، وآخر يقول قالها في نادى قومه حين أنزلت عليه السورة ، وآخر يقول : قالها وقد أصابته سنة ؛ وآخر يقول : بل حدّث نفسه فسها ؛ وآخر يقول : إن الشيطان قالها على
--> « 1 » هذه من قول المؤلف . انظر الذخائر والأعلاق لابن سلام الباهلي ص 204 ( طبع الوهبية ) . « 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها عن الشفا للقاضي عياض ج 2 ص 128